السلمي

33

المقدمة في التصوف

باب حسن الخلق والتواضع قال اللّه تعالى : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) [ القلم : 4 ] . فمدح اللّه عز وجلّ نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، بحسن الخلق . . وسئل بعضهم عن هذه الآية الشريفة ، فقال : « الخلق مع الخلق ، والسر مع الحق » . روى أبو الدرداء أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن . . » « 1 » . وقال أنس بن مالك : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أي الأعمال أفضل ؟ قال : « حسن الخلق » « 2 » . وقال : « إن الرجل لينال بحسن الخلق أعلى درجة في الجنة ، وهو غير عابد ، وإن الرجل لينال بسوء الخلق أسفل درك في النار ، وهو عابد . . » « 3 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ألا أخبركم بأحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة » ، قالوا : بلى يا رسول اللّه ! قال : « أحسنكم أخلاقا الموطئون للناس أكنافا ، الذين يألفون » « 4 » . حسن الخلق ، جمال في الدنيا وكمال في الآخرة ، وسوء الخلق يفسد العمل . وسئل بعضهم عن حسن الخلق ، فقال : إيثار المحبوب ، والبشاشة في جميع الأسباب .

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير ، عن أم الدرداء ، حديث رقم 647 ، [ ج 24 ص 253 ] وابن أبي شيبة في مصنفه ، ما ذكر في حسن الخلق وكراهية الفحش ، حديث رقم ( 25337 ) [ ج 5 ص 312 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) رواه مسلم وغيره من أصحاب السنن بألفاظ متقاربة ورواية مسلم هي : عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن نواس بن سمعان قال : « أقمت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة سنة ما يمنعني عن الهجرة إلا المسألة كان أحدنا إذا هاجر لم يسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء قال فسألته عن البر والإثم فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس » . ( الصحيح ، باب تفسير البر والإثم ، حديث رقم ( 2553 ) [ ج 4 ص 1980 ] . ( 3 ) انظر : مسند الإمام أحمد حديث رقم ( 25057 ) [ ج 6 ص 133 ] . والمعجم الأوسط للطبراني ، حديث رقم ( 3970 ) [ ج 4 ص 199 ] وروي هذا الحديث بغير هذه الألفاظ عند أصحاب السنن . ( 4 ) رواه الطبراني في المعجم الأوسط بلفظ : « عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن أحبكم إليّ أحسنكم أخلاقا الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون وإن أبغضكم إليّ المشاؤون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبرآء العنت العيب » . ورواه غيره .